السيد كمال الحيدري

118

مراتب السير والسلوك إلى الله

والمؤثّر الحقيقي . وحيث إنّ الحقّ تعالى له ذات وأسماء وصفات وأفعال ، فإنَّ السالك يبدأ بالتعرّف والتحقّق في ذلك ، فيُبصر أفعال الله تعالى بمعانيها الدقيقة فينتهي إلى فناء أفعاله الشخصيّة بأفعال الله تعالى ، ويبصر صفات الله تعالى فتفنى صفاته الشخصيّة بصفات الله تعالى ، ثُمّ تبقى ذاته وهي مجرّدة عن أفعاله وصفاته فيبصرها متعلّقه بذات الله تعالى فتفنى ذاته في ذاته تعالى . وقد قلنا إنَّ معنى الفناء - في البحث السابق - هو أنّه لا يلتفت إلى كلّ ما عدا الله تعالى ومن ذلك أفعاله وصفاته وذاته ، ولكنّ الفناء هنا سوف يستبطن معنىً أعمق وأجلّ وإن كان لا يغادر ذلك المعنى الدقيق إلّا أنّه أدقّ وألطف ، ففناؤه هنا يعني أن يكون فعله فعل الله وصفاته صفات الله تعالى . وهذا لا يكون إلّا بعد أن يكون العبد في سيره اللامتناهي هذا مظهراً لتلك الأسماء وذاتاً متلبّسة بتلك الصفات ، فيتنقّل العبد السالك من غصن إلى غصن ومن واحة إلى واحة على نحو الترقّي ، فيطوي في الأسماء العلوية حين يكون مظهراً لما دونها من أسماء طبقاً لحاكمية بعض الأسماء على الأُخرى ، وهكذا في الصفات والأفعال الإلهية . وحيث إنّ الحقّ تعالى غير متناه فإنّ هذا السير فيه سوف يكون غير متناه ولو قضى السالك عمره فيه ، ولذا يكون الأخذ والمظهرية بقدر همّة السالك وجهده ورياضته واستعداده . وبنكتة الظهور بأسماء الله تعالى وصفاته تفهم أنّ أسماءه وصفاته تعالى من الأعيان